السيد ابن طاووس
113
فتح الأبواب
المسيئين ، الذي لا يتهم في مشورته وإشارته على اليقين ( 1 ) ، العالم بعواقب ما يشير به من أمور الدنيا والدين - تكون دون مشاورة ملك روحاني ، أو نبي ، أو وصي ، أو غيرهما من العالمين ، إن هذا بعيد من مذاهب العارفين . وقد رأيت عندي يوم الثلاثاء رابع عشرين من شهر رجب ، سنة اثنتين وأربعين وستمائة باعثا قويا ، عرفت أنه من جانب العناية الإلهية علي أن أصنف - في المشاورة لله جل جلاله - كتابا ما أعلم أن أحدا سبقني إلى مثله ، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله ، واتفق أن هذا يوم رابع عشرين ، يوم فتح الله جل جلاله أبواب النصرة في حرب البصرة على مولانا أمير المؤمنين ( صلوات الله وسلامه عليه ) ، ويوم إعزاز الدين ، ويوم كشف الحق بين المختلفين ، فوجدته أهلا أن يكشف الله جل جلاله فيه على يدي الحق في مشاورته جل جلاله ، واستخارته بلطفه وعطفه ورحمته وعنايته ، وقد سميته كتاب " فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب " ، ويصير حجة لله جل جلاله على من عرفه ، أو بلغه من المكلفين في تقديم مشاورته جل جلاله على العالمين ، وقاطعا لأعذار من تخلف عن مشاورته سبحانه فيما يشاور فيه جل جلاله من أمور الدنيا والدين . وهذه أبواب الكتاب ، نذكرها بابا بابا جملة قبل الشروع في التفصيل ، ليعرف الناظر فيها ما يتضمنه كل باب منه ، فيقصد إلى ما يريد من ذلك على التعجيل ، ولعله يكون أربعة وعشرين بابا ، حيث كان شروعي فيه - بالله جل جلاله - يوم رابع عشرين ، وفيها بلاغ لقوم عابدين ( 2 ) . الباب الأول : في بعض ما هداني الله جل جلاله إليه من
--> ( 1 ) في " د " : التعيين . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى : إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين : " الأنبياء 21 : 106 " .